ما قبله ، ويمحي بالتوبة ما سبقه ، ولماذا لا يدخل الذين يطيعون الله بحدّ القانون وقوّة النظام العقابي وهم مكبلين بالحديد أيضاً ؟ ! على أنّ هذا الخبر يعارض عدم إكراه أهل الكتاب على الإسلام ، والاكتفاء منهم بقبول الجزية ، بعد دخول المجوس في عنوان أهل الكتاب ، كما أنّه لابد من البحث في أنّه هل أكره الفرس على الإسلام إكراهاً أم دخلوه طوعاً ، وإنّما حوربوا فدخل المسلمون أراضيهم كرهاً ، لا أنّهم أسلموهم عن كره ؟
والخلاصة : إنّني لا أرى هذا الحديث سوى مخالفاً لروح القرآن والتاريخ والمنطق السليم . اللهم إلا إذا حمل على ضروب من المجاز باعتبار ما كانوا عليه في الدنيا ! !
نصوص الدعوة إلى الإسلام قبل القتال وارتباطها بالجهاد الابتدائي
الحديث في مسألة الدعوة إلى الإسلام قبل القتال تارةً يدور حول أصل الموضوع من حيث حكمه الشرعي ، وربط ذلك بمسألة الجهاد الابتدائي ؛ وأخرى حول جملة من الأحكام المتصلة بهذه الدعوة على تقدير وجوبها أو استحبابها ، مثل : وجوب رعاية دعوة كل مقاتل من الكفار ، أو الاكتفاء بدعوة القادة وما شابه ذلك . . فهناك عدّة جوانب لهذا البحث درسناها بالتفصيل في موضعها ، لكن ما يهمنا هنا هو أنّه إذا تمّ الدليل على وجوب أو استحباب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال ألا يكون ذلك بنفسه دليلًا على فكرة الجهاد الابتدائي ؟
لعلّ الذي يبدو من كلمات فقهاء المسلمين أنّ الدعوة إلى الإسلام قبل الجهاد :
أ - واجبة بالوجوب المطلق ، كما نسب إلى الزيدية والمالكية .
ب - غير واجبة إطلاقاً .