تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يساقون بالسلاسل إلى الجنّة « 1 » ، وفي بعض صيغه أنهم قوم من الفرس يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام كرهاً « 2 » . يستفاد من هذا الخبر أنّ النبي كان مستبشراً بإسلام قوم من أهل المشرق أو الفرس ، وأنّهم يدخلون الجنّة مقادين بالسلاسل ؛ لأنّهم أكرهوا على الإسلام ، وإذا طبّقنا هذا الأمر سنجد ذلك في الفتوحات الإسلامية في الشرق وبلاد فارس ، وهذا إمضاء للفتوحات التي انطلقت بقصد السيطرة على العالم ، بل الرواية صريحة في الإسلام عن كره . وبصرف النظر عن سند الرواية الذي يمكن مناقشته من بعض الجهات ، وإن تمّ على بعض النظريات الرجالية عند أهل السنّة دون الشيعة ، إلا أنّنا لا نثق بهذا الخبر ؛ ونرى فيه رائحة الجعل ؛ فما معنى أن يساقوا مكبّلين بالسلاسل إلى الجنّة ؟ ! وفي ظنّي إنّ الراوي أراد أن يشبّه حالتهم في الآخرة بحالتهم في الدنيا ، فصوّرهم يدخلون الجنّة كرهاً كما دخلوا في الإسلام كرهاً ، ولست أدري لماذا وضع الحديد في أيديهم بعد إسلامهم ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّه يستشمّ من هذا الحديث رائحة الطعن القومي ، ومثل هذه الأحاديث ، ولاسيّما مع عدم ورودها في الصحيحين وفي الكتب الأربعة ، لا يحصل وثوق بصدورها ، فهي تعارض الصورة التي يقدّمها القرآن عن دخول أهل الجنّة للجنّة ، في الترحيب بهم وفتح الأبواب لهم ، كما ورد في أواخر سورة الزمر وغيرها ، لا إدخالهم إليها بطريقة مذلّة ، مع أنّ الإسلام يجبّ
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 5 : 333 ؛ وأمالي المحاملي : 422 ؛ والمعجم الكبير 8 : 283 ؛ والجامع الصغير 2 : 123 - 124 ، 149 ؛ وكن - ز العمال 4 : 299 - 300 ، 314 ، 548 ، و 12 : 93 ؛ وفيض القدير 4 : 333 - 334 ، 403 . ( 2 ) فتح الباري 6 : 101 ؛ وانظر مصادره الأخرى التي أشرنا إليها .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 154 | حيدر حب الله