لِلنَّاسِ )
، قال : « خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام » « 1 » ، وفي صيغة أخرى للحديث عينه : « نحن خير الناس للناس ؛ نجيء بهم الأغلال في أعنقاهم فندخلهم في الإسلام » « 2 » ، ونسب المضمون أيضاً إلى مجاهد والحسن وعكرمة « 3 » .
فهذه الرواية تجعل خيريّة الأمة الإسلامية لغيرها من الأمم في إكراهها الناس على الإسلام ، وقد تأوّل بعضٌ بأنّ المراد بالسلاسل هنا هو الجذب إلى الحق من الله تعالى ، لكنّه خلاف الظاهر « 4 » .
والإشكاليّة التي يواجهها هذا الخبر في تمام مصادره وصيغه أنّه غير منسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وإنّما هو موقوف على أبي هريرة وأمثاله من الصحابة والتابعين ، فلعلّه اجتهادٌ منه ، فلا نحتجّ بمثل هذه الأحاديث .
الحديث الثامن : خبر العباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبيه ، قال : كنت مع النبي بالخندق فأخذ الكرزين ، فحفر به ، فصادف حجراً ، فضحك ، قيل : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : « ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنّة » « 5 » ، وقريب منه في خبر أبي الطفيل ، وأبي أمامة وأنّهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 170 ؛ والسيوطي ، الدر المنثور 2 : 64 .
( 2 ) النسائي ، السنن الكبرى 6 : 313 ؛ وقريب من الصيغتين ما جاء في الاستيعاب 1 : 11 ؛ وجامع البيان 4 : 60 ؛ والنحاس ، معاني القرآن 1 : 459 ؛ وتفسير الثعلبي 3 : 127 ؛ وتفسير البغوي 1 : 341 .
( 3 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب 1 : 10 ؛ وتفسير الثعلبي 3 : 127 ؛ وتفسير البغوي 1 : 341 .
( 4 ) انظر : ابن حجر ، فتح الباري 6 : 101 .
( 5 ) انظر : مسند ابن حنبل 5 : 338 ؛ وكن - ز العمال 4 : 299 ، و 10 : 449 - 450 ؛ والمقريزي ، إمتاع الأسماع 1 : 228 ، و 13 : 294 - 295 .