وهذا الخبر :
أ - أما من الناحية السندية فهو ضعيف في الطرق الشيعية ، لا أقلّ بضعف أبي البختري الكذاب ، وأما في طرق أهل السنّة فهو ضعيف بجهالة بكار بن تميم « 1 » .
ب - وأما من الناحية الدلالية فقد نوقش بأنه لا يوضح لنا منشأ القتال وسنخ الجهاد ؛ لأنه مسوقٌ لبيان أصل تشريع الجهاد ، علاوةً على أنه خلاف ما أجمع عليه من عدم أخذ الجزية من أهل الشرك .
وهذا الكلام غير واضح ، أي أن الحديث ليس في مقام بيان أصل تشريع الجهاد فحسب ، بل في مقام بيان أنواعه ، وقد وضع عنوان أهل الشرك ، دون قيد الاعتداء ، أو جعل المنتهى هو الإسلام أو الجزية ، وهذا كلام واضح في المطلوب ، وأما أخذ الجزية من أهل الشرك فهذا كلام صحيح نقضيّ على بعض النظريات المشهورة ، لابد من حلّه من قبلهم على مستوى الجمع بين النصوص ، وإن كان هناك نظرية ترى أن الجزية نظام يسري على غير أهل الكتاب ، فعلى هذه النظرية لا مشكلة في الرواية دلالةً ، علماً أنّ الرواية الثانية لأبي البختري ليس فيها إشارة للجزية . نعم ، يبقى أنّ الرواية ظاهرها التفصيل الدال على الحصر ، وأنّه لا قتال ثالث ، مما يعني أنّ أهل الكتاب قد استبطنوا في التعبير ب - « أهل الشرك » ، وإلا كان التفصيل ناقصاً .
وعلى أية حال فالمشكلة الرئيسة في الرواية سندية فقط .
الحديث السابع : خبر أبي هريرة في قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
هامش
( 1 ) انظر : الجرح والتعديل 2 : 362 ، 408 ؛ وميزان الاعتدال 1 : 340 ؛ ولسان الميزان 2 : 28 ؛ ومجمع الزوائد 1 : 120 ، 121 ، و 2 : 6 ، و 3 : 179 ؛ وكن - ز العمال 4 : 437 ؛ والمناوي ، فيض القدير 5 : 504 ، علماً أنّ هذا الرجل مهمل جداً في مصادر الرجال الشيعية .