وهذه الملاحظة واردة من حيث إننا لم نفهم وجه الفصل ، لكنّ هذا لا يجعل ذلك من علامات الوضع في الرواية ، ونقل كلام عمّار ليس فيه من ضرر ، كما أن وجود كلمة أو كلمتين لا ربط لهما بالموضوع لا يضرّ ، فلا ينبغي تصوّر الإمام عليه السلام وكأنه يبخل بالكلام ، فالإنصاف أن مثل هذه الشواهد لوحدها لا تهزّ الاستدلال بالرواية .
فالصحيح أن الرواية تامة الدلالة على المطلوب هنا ، غير أنّها ضعيفة السند ، فلا يُعتمد عليها .
الحديث السادس : خبر أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : « قال عليّ عليه السلام : القتال قتالان : قتال أهل الشرك ، لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ؛ وقتال لأهل الزيغ ، لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا » ، ونحو هذا الخبر خبر آخر لأبي البختري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : « القتل قتلان : قتل كفارة ، وقتل درجة ، والقتال قتالان : قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا ، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا » « 1 » . والذي يبدو وحدة الروايتين ؛ نظراً لمدى الاشتراك في السند ، والتقارب في المضمون ، ولاسيّما أنهما أيضاً رويا عن جعفر عن أبيه ، نعم ، هذا الحديث وردت زيادة في أوّله ، فيما كان ذاك أكثر تفصيلًا ، مع إضافة الجزية عليه ، وعلى أية حال فوحدة الخبرين نراها أمراً محتملًا . هذا وقد ورد نحو هذا الخبر في مصادر أهل السنّة مروياً عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 114 ، و 6 : 144 ؛ والحميري ، قرب الإسناد : 132 ؛ والصدوق ، الخصال : 60 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 28 - 29 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 5 ، ح 3 ، 5 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 10 : 245 ؛ والدر المنثور 3 : 228 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 28 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 5 ، ح 3 ؛ وكن - ز العمال 4 : 437 .