تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كان تبنّينا نظرية عدم ثبوت نسخ القرآن بالقرآن بتوسّط خبر آحادي كما هو الصحيح ؛ فيكون هو المرجع في الإشكال لا ما ذكر هنا . الجهة الثالثة : إن حصر الرواية مشركي العجم بالترك والديلم والخزر يجعلها أخصّ من المدّعى ؛ لعدم كون هذه الطوائف الثلاث هي تمام المشركين في العالم ، ولا يمكن حمل ذكر هذه الطوائف على المثالية لظهور الصيغة في التفسير « 1 » . وهذا الكلام مناقش فيه ؛ وذلك : أولًا : إن تفسير مشركي العجم بهذه الطوائف لا يُعلم صدوره عن الإمام ، فإنه لو كان هو المفسّر لقال : أعني ، والموجود في الرواية كلمة : « يعني » ، مما يقوّي احتمال أنّ أحد الرواة أو أحد المحمّدين الثلاثة هو الذي فسّر كلمة مشركي العجم ، واستعمال « يعني » مكان « أعني » خطأ شاع مؤخراً « 2 » ، اللهم إلّا إذا استخدمت تقديرات غير عرفية . ثانياً : حتى لو سلّمنا كون هذا التفسير من الإمام فأقصى ما فيه وقوع المعارضة بينه وبين ما دلّ على قتال سائر مشركي العجم ، ولابد من حلّها ، ومع وجود دليل آخر على التعميم يقوى احتمال المثالية ، وتركيبة النصّ ليست - لو قام شاهدٌ خارجي - بالمستعصية على التمثيل . الجهة الرابعة : إنّ الرواية فصلت بين مشركي العرب ومشركي العجم ، مع أنّ حكمهما واحد ، وهذا ما يشهد على وضع الحديث واضطرابه المسقط له عن صلاحية الدليلية ، كما أنّ من علامات ضعفه نقل كلام لعمّار بن ياسر فيه ليس له ضرورة ، ووجود ما ليس له لزوم .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 179 - 180 . ( 2 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 179 ، الهامش 1 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 150 | حيدر حب الله