القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داوود المنقري ، عن حفص ، فالخبر آحادي جزماً ، ضعيف سنداً .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فقد استشكل فيها من جهات ، والمهم منها هو :
الجهة الأولى : إن مشركي العرب هم المشركون الخاضعون للدولة الإسلامية ، لا مطلقاً ، ولا أقلّ من احتمال ذلك « 1 » .
وهذا الكلام غير واضح :
أ - فإن المقطع الذي تحدّث عن مشركي العرب مطلق لا إلماح فيه لمسألة المواطنية وعدمها .
ب - فضلًا عن أنّ الرواية نفسها قد استشهدت لتأييد فكرتها بالآية الكريمة ، وهي - أي الآية - تتحدّث عن المشركين وحكمهم مطلقاً ، ولو لم يكونوا خاضعين لسلطان الدولة الإسلامية .
ج - على أنّ الحديث فيها عن سبي ذراريهم وما شابه ذلك واضحٌ - نسبياً - في حالة الجهاد مع غير المواطن في الدولة الإسلامية .
الجهة الثانية : إنّ الرواية ادّعت نسخ آية :
( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )
بآية الجزية ، وهذا واضح البطلان ؛ لعدم ثبوت النسخ في القرآن الكريم ، والجمع العرفي بين الآيتين ممكن ، مما يشهد على خروج الحديث مخرج التقية « 2 » .
وهذا الكلام غير واضحٍ أيضاً ؛ فإنّه إذا ثبت الحديث - دلالةً وسنداً - في حدّ نفسه ، يكون بعينه دليلًا على النسخ ، وعدم ثبوت النسخ في القرآن لا يعني ثبوت عدمه ، وإمكان الجمع لا ينافي النسخ على تقديره بعد أن دلّ عليه الدليل ، إلّا إذا
هامش
( 1 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 178 - 179 .
( 2 ) المصدر نفسه : 179 .