الذمة ، قال الله تعالى :
( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )
( البقرة : 83 ) ، نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عز وجل :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . )
( التوبة : 29 ) ، فمن كان منهم في دار الإسلام فلم يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل . . ؛ ومن كان منهم في دار الحرب . . ولم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل ، والسيف الثالث سيفٌ على مشركي العجم - يعني : الترك والديلم والخزر - . . فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام . . » « 1 » ، ثم يشرح باقي السيوف وأحدها مشرّع ضدّ البغاة ، والأخير سيف القصاص .
وهذا الحديث من أوضح الأحاديث الشيعية الإماميّة الدالّة على حكم الجهاد الابتدائي وتشريعه في الإسلام ، وبقائه واستمراره إلى يوم القيامة .
والبحث في هذا الحديث يقع تارةً من حيث السند ؛ وأخرى من حيث المتن :
أ - أما من الناحية السندية فقد ورد مرسلًا في تحف العقول وتفسير العياشي ، وفي باقي المصادر ورد مسنداً بأسانيد ترجع جميعها إلى القاسم بن محمد ، وهو اسم مشترك - بدواً - بين عشرين شخصاً ، إلّا أنه بعد تحليل الراوي والمروي عنه ، لاحظنا أنّ الذي روى عنه علي بن محمد القاساني وإبراهيم بن هاشم ، الواردين في سند هذه الرواية ، مرددّ بين اثنين ، هما : القاسم بن محمد الإصفهاني القمي ، والقاسم بن محمد الجوهري ، بل إن سعد بن عبد الله الذي روى هذه الرواية عن القاسم بن محمد لم نجد له رواية عن القاسم بن محمد الجوهري ، مما يقوّي احتمال
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 10 - 12 ؛ والخصال : 274 - 276 ؛ وتحف العقول : 288 - 290 ؛ وتهذيب الأحكام : 4 : 114 - 116 ، و 6 : 136 - 137 ؛ والعياشي 1 : 48 ، 324 - 325 ، 385 ، و 2 : 77 ، 85 ؛ وتفسير القمي 2 : 320 - 321 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 25 - 27 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، باب 5 ، ح 2 .