أما كيف لا يجب الجهاد على الحاكم مع وجوبه على الأمّة ، فهذا شيء غير ظاهر تفسيره من الرواية ، مما يضع عليها علامة استفهام ، بل المثير في الرواية أن السؤال الوارد فيها من جانب فضيل بن عيّاض هو عن أن الجهاد سنّة أم فريضة ؟ وهل يمكن لمسلم في عصر الإمام الصادق أن يسأل هذا السؤال وجوابه من واضحات الشرع ، من هنا ، ونظراً لما ثبت رجالياً من أنّ ابن عياض سنّي المذهب ، نحتمل أن يكون المراد بالفرض هنا ما جاء في بعض الأوساط السنية والشيعية ، من أن الفرض ما جاء في القرآن ، والسنّة هي الواجبات التي شرّعها الرسول ، ولعلّ شاهد ذلك تقارب تعبير الجهاد الثاني مع الآية القرآنية ، والاستناد في الجهاد الرابع السنّة إلى خبر عن رسول الله ، وهذا قد يعني أنّ الجهاد الابتدائي لم يقم عليه دليل قرآني بنصّ هذه الرواية .
وعلى أية حال فليس في الحديث شاهد واضح على الابتدائية ، فضلًا عما ذكره شمس الدين من أن جعل ترك الجهاد على الأمّة موجب لعذابها المنصرف إلى الدنيوي يساعد على الدفاعية لا الابتدائية ، فالاستدلال بالحديث غير واضح .
الحديث الخامس : حديث الأسياف ، وهو خبر حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديثٍ طويل - قال : « سأل رجلٌ أبي عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة ، فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت من مغربها أمن الناس كلّهم في ذلك اليوم . . فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة ( الشاهرة ) ؛ فسيف على مشركي العرب ، قال الله عز وجل :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . )
، فهؤلاء لا يُقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام . . ؛ والسيف الثاني على أهل