أو قرينة ؟ ! أضف إلى ذلك أن افتراض الجهاد السنّة متقوّماً بالفرض معناه وجوب الجهاد الابتدائي على الأمّة دون الحاكم ، وهذا أبعد عن فتوى المشهور .
التساؤل الثاني : كيف ربطت السنّة بالفرض في الرواية ؟
أشكل العلامة شمس الدين بأنه إذا تقوّم جهاد الأمّة - وهو جهاد فرض - بجهاد الحاكم وهو جهاد سنّة ، وفسّرنا السنّة بالمستحّب أو المباح ، سقط وجوب هذا الجهاد على الأمّة ، فإذا كان هذا الجهاد ابتدائياً فمعنى ذلك عدم وجوبه ، من هنا يرى شمس الدين أنه لا يُعقل تقييد الجهاد الفرض بأمرٍ مستحب ، بعيداً عن الاحتمالين المتقدّمين « 1 » .
لكنّ هذا الكلام غير وجيه ؛ وذلك أنّ الرواية لم تقيّد فرض الأمّة بسنّة الإمام ، بل عكست الأمر ، فقيدّت سنّة الإمام بفرض الأمّة ، ومن ثَمّ فالفرض ثابت على الأمّة جميعها تحرّك الإمام أم لم يتحرّك ، غايته أنه إذا أراد التحرّك لا مجال لديه سوى بتحرّك الأمّة ، فالإيراد على الرواية بذلك في غير محلّه .
والذي نفهمه من الرواية أنّه لا دليل على وجود جهادين فرض فيها ، بل جهاد واحد ، غايته هذا الجهاد واجب على الأمّة ، وهو الجهاد الثاني ، وربما كان عينه الجهاد الثالث الفرض على الأمّة ، غايته أن الجهاد الثاني كانت تنظر الرواية فيه إلى الأمّة لذا اعتبرته واجباً ، أما الثالث فكانت تنظر فيه إلى الحاكم فاعتبرته سنّة ، ولا دليل على مغايرة الجهاد الثاني مع الجهاد الفرض المأخوذ عند الحديث عن الجهاد الثالث ، ومعه يمكن أن يكون هذا الجهاد هو الدفاعي ، ولا شاهد في الرواية على خصوصية الجهادين المفروضين ، ولا أقلّ من الإجمال المانع عن الاستدلال .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .