المعتدي ، كما تشير إلى ذلك آية الممتحنة الناهية عن قتال من لم يقاتل المسلمين في الدين .
ثانياً : ما المراد من أنّ الجهاد المذكور فرضٌ على الأمّة وسنّة على الإمام ؟ ما هو المراد بالسنّة هل الأمر المستحب أو مطلق الأمر المباح ؟ ! وفي الحقيقة ، فالحديث يوقفنا على تساؤلين فيه ، هما :
التساؤل الأوّل : ما الفرق بين الجهاد الفرض ، وهو جهاد الذين يلونكم ، وبين الجهاد السنّة المتوقف على الفرض ؟ هناك احتمالان :
الاحتمال الأوّل : ما أثاره العلامة شمس الدين من أن يكون المراد من الجهاد الفرض هو جهاد القريب ، فيما يكون المراد من الثاني جهاد البعيد « 1 » ، وهذا فرض لا شاهد في الرواية لدى الحديث عن « الجهاد السنّة المتوقف على فرض » عليه أبداً ، إلّا إذا استنتج استنتاجاً من قرينة المقابلة ، وحينئذٍ يكون جهاد القريب غير موقوف على إذن الحاكم ، على خلاف جهاد البعيد فقد يقال بموقوفيّته ، وربما كان الجهادان دفاعيين ، وربما كانا ابتدائيين ، ولا شاهد في الرواية على أيّ من ذلك ، تماماً كما هو احتمال كون أحدهما دفاعياً ، والآخر ابتدائياً .
الاحتمال الثاني : أن يراد بجهاد الفرض الجهاد الدفاعي ؛ لذا لم يُشرط بذكر الحاكم ، على خلاف الجهاد السنّة المتقوّم بالفرض فهو الابتدائي ، وهذا التفسير ربما ينسجم مع الفتوى المشهورة للفقهاء أيضاً .
وهذا الاحتمال وارد ، إلّا أنّ المشكلة هي أن الرواية لا إشارة فيها إلى خصوصية الدفاعية والابتدائية ، فكيف نتمكّن من استظهار هاتين الخصوصيتين دون شاهد
هامش
( 1 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 174 .