تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهذا الحديث : أ - أما من الناحية السندية فله خمسة مصادر أساسية ، في اثنين منها ضعف بالإرسال ، وهما كتاب الغايات وتحف العقول ، والثلاثة الباقية هي : الكافي ؛ والخصال ؛ والتهذيب ، وهي ضعيفة بعلي بن محمد القاساني المضعّف في بعض الكلمات ، ولا أقلّ من عدم إحراز توثيقه « 1 » ، والقاسم بن محمد ؛ وهو إما المغموز فيه ؛ أو المشترك المردّد حاله « 2 » ، فالخبر ضعيف السند . ب - وأما من الناحية الدلالية فأقصى ما في الحديث شاهدان ، هما : الشاهد الأوّل : قوله : « ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض » . وهذا التعبير يقرّب الاستدلال به على الجهاد الابتدائي بعين التقريب الذي ذكر في الآية القريبة منه :
( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
، وقد أسلفنا هناك عدم الدلالة على الابتدائية وانسجام ذلك مع الجهاد الدفاعي انسجاماً تاماً ، فيكون هذا الحديث تبعاً لتلك الآية . الشاهد الثاني : ما جعل في الحديث جهاد سنّة لا يقام إلّا مع الفرض ، حيث يفهم منه الجهاد الابتدائي بإذن الإمام . وهذا المقطع لوحظ عليه : أولًا : إن تعبير « العدو » الوارد فيه يستبطن العدوان ؛ لعدم صدق العدو على غير
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 13 : 158 - 161 ، 184 - 188 ، رقم : 8444 - 8446 ، 8511 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه 15 : 40 - 62 ، رقم : 9553 - 9574 ؛ وقد ذكر السيد الخوئي في سؤال وجّه إليه أنه يصعب التمييز بين الجوهري والإصفهاني ؛ لهذا لا يعتمد على الرواية التي فيها القاسم بن محمد ، فانظر : صراط النجاة 2 : 457 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 143 | حيدر حب الله