تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مع أولئك الذين أبوا الإسلام في السنين العشر الأولى ، أي قريش ومن يحيط بها ، حيث كانت الحرب دفاعيةً معهم ، كما سوف نبيّن ذلك بدورنا لاحقاً بعون الله تعالى ؛ وعليه فحربه لهم لم تكن لإسلامهم ، مما يجعل هناك معارضةً بين هذه الرواية وبين الواقع الخارجي « 1 » . ثانياً : إنّ الرواية تفيد تشريع وجوب القتال بعد عشر سنوات من البعثة ، وهذا يعني أنّ الجهاد شرّع في مكّة ، مع أن الأدلّة متضافرة على أنّ تشريعه كان في العام الثاني للهجرة ، أي بعد ما يقرب من تمام أربعة عشر عاماً من البعثة ، وهذه جهة ضعف مضموني في الرواية « 2 » ، وإذا أرجعنا « حتى أمره بالقتال » إلى كونها جملةً مستقلةً ، لا ربط لها بعدد السنين ، لم يكن هناك معنى لذكر السنوات العشر ؛ وعليه فهذا الخبر لا يمكن الاعتماد عليه . الحديث الرابع : خبر فضيل بن عيّاض ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد أسنّة هو أم فريضة ؟ فقال : الجهاد على أربعة أوجه ، فجهادان فرض ، وجهاد سنّة لا تقام إلّا مع الفرض ، وجهاد سنّة ، فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل ، وهو من أعظم الجهاد ، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، وأما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلّا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمّة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب ، وهذا هو من عذاب الأمّة ، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدوّ مع الأمّة فيجاهدهم ، وأما الجهاد الذي هو سنّة ، فكلّ سنّة أقامها الرجل . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 155 - 156 . ( 2 ) المصدر نفسه : 156 . ( 3 ) الكافي 5 : 9 - 10 ؛ والخصال : 240 ؛ وتحف العقول : 243 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 124 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 24 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 5 ، ح 1 ؛ ومستدرك الوسائل 11 : 26 ، و 12 : 231 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 142 | حيدر حب الله