وهذا المقطع لعلّه من أوضح المقاطع بعد ملاحظة إجمالية لمتن الرواية ، رغم أنّ فيه إجمالًا ؛ لأننا لا نعرف من هو الخليفة ، ولعلّ أطراف الدولة الإسلامية في عصره كانت تتحرّك ضدّ دولة المسلمين ، كما في مثل : الأندلس في بعض الفترات ، فلا يكون هناك صراحة في الابتدائي قبل حسم هذا الموضوع التاريخي في عصر الإمام الباقر عليه السلام ، وعلى أية حال ؛ فبعد الضعف السندي ووجود بعض التشويش في الرواية ، وانفتاحها على أكثر من احتمال ، لا يصحّ الاستناد إليها لإثبات المطلوب هنا .
الحديث الثالث : خبر أبي حفص الكلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ الله عز وجل بعث رسوله بالإسلام إلى الناس عشر سنين ، فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال ، فالخير في السيف ، وتحت السيف ، والأمر يعود كما بدأ » « 1 » .
وهذا الحديث :
أ - أما من الناحية السندية ، فجهة الضعف فيه أبو حفص الكلبي ، فهو مهمل « 2 » .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فالحديث قريب جداً من الجهاد الابتدائي ، فقد شرع بالحديث عن قبول الإسلام ، ثم أعقبه بأمر السيف ، مما يشير إلى دخالة السيف في الدعوة إلى الإسلام .
إلّا أن هذا التفسير الدلالي للحديث يواجه ملاحظات :
أولًا : إنّ الرواية تتحدّث عن النبي صلى الله عليه وآله ، وتمام حروب النبي دفاعيةٌ ، ولاسيّما
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 7 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 1 ، ح 14 .
( 2 ) راجع : معجم رجال الحديث 22 : 141 ، رقم : 14211 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 8 : 367 .