الغلبة ، فيكون ذلك مؤشراً للحديث عن الجهاد الابتدائي .
إلّا أن هذا المقطع غير ظاهر ، فإن الجملة ماضويّة ، وجهاد المسلمين عهد النبي صلى الله عليه وآله وفتح مكّة كلّه مما ظهر به الدين واعتزّ ، وليس من المعلوم أنه جهاد ابتدائي ، كما سوف يأتي بحثه بإذن الله ، فغلبة الدين قد تكون بالحرب الدفاعية لا الابتدائية ، ولعلّ مراد الحديث مثل فتح مكّة ، ويكفي بعض المصاديق فيه نظراً لماضوية الفعل .
2 - « وأوّل ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد » ، فهذا المقطع شاهد على أنّ الجهاد جهاد دعوة لا دفاع .
وهناك جواب مبنائي ذكره بعضهم ، وهو أنّ الابتداء بالدعوة يجري في الجهاد الابتدائي والدفاعي معاً ، وليس من خصوصيات الابتدائي ، ولا تتقوّم حقيقته به « 1 » ، وهو جواب سيأتي الحديث عنه - إن شاء الله تعالى - وسيتبيّن أنه وجيه ، وبه يردّ على سائر روايات الدعوة « 2 » ، إضافةً إلى أنّ الرواية عقّبت - بعد هذا الكلام - بالقول : « فمن دعي إلى الجزية فأبى » ، وهو ما لا يتناسب مع الدعوة إلى الله وإلى الإسلام ، إلا مع تفسير الدعوة بمعناها الشامل الذي يبدأ بالإسلام ، فإن حصل الرفض تمّ الانتقال إلى مرحلة طلب الخضوع أو الجزية .
3 - ما جاء آخر الرواية : « فردّ الجهاد على العباد . إن ذلك خطأ عظيم » .
حيث قد يستفاد منه طلب الإمام من ذلك الخليفة الأموي إعادة الجهاد ، مع أنّ الدولة الأموية لم تكن في حالة دفاع .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 147 - 148 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 9 ، ح 1 ، وباب 10 ، ح 1 ، 2 ، وباب 11 ، ح 1 و . .