نظر - : إنّه حتى لو تقدّمت تلك الروايات ، لا يعني ذلك فساد هذه الرواية ، لاحتمال إرادة الأعم الأغلب من « الأعمال » ، وهذا موجود في لغة العرب ، ولاسيّما مع قيام شاهد ، وهي الروايات الأخرى .
3 - جملة : « وإن كان قتل وسبي سير في ذلك بسيرته » ، فإن مرجع الضمير في « سيرته » غير معلوم ، وهذا يحدث تشوّشاً « 1 » .
وهذه الملاحظة سببها حذف المقطع الأوّل من الحديث ، وهذا المقدار من الرواية ، حتى لو لم يكن مفهوماً ، لا يضرّ بسائر مقاطع الحديث - موضع الشاهد - لمن قرأها .
4 - جملة : « وإنما كانوا ( كان ) أهل مصر يقاتل من يليه ، يعدل بينهم في البعوث » ، حيث يعدّ ذلك خطأ في التركيب ناتجاً عن وجود سقط في الكلام ، ولعلّ الأصل : « وإنما كان أهل مصر . . يعدل واليهم بينهم » « 2 » .
وهذا المقطع يمكن تفسيره بأنّ أهل كل مصر يقاتل من يليه من الكفار ، ويعدل - أي الحاكم - بينهم في البعوث ، فيرجع الفاعل المستتر إلى المقدّر في ضمير « سيرته » ، ولعلّه النبي أو بعض الخلفاء الأوائل .
نعم ، هذا الحديث فيه بعض الارتباك ، وليس سليماً ومستساغاً على المستوى العربي .
والمهم في نقد هذا الحديث - دلالةً - هو عدم وجود كلام واضح فيه يدل على الجهاد الابتدائي ، إلّا عدة مقاطع قد يُستند إليها هي :
1 - « لأنه ظهر به الدين ، وبه يدفع عن الدين » ، حيث إن الظهور هنا بمعنى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 145 .
( 2 ) المصدر نفسه .