تصحيح روايات أصحاب الإجماع ولو كانت مراسيل ؛ فإن الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع ، فإذا فسّرت جملة تصحيح ما يصحّ عنهم بمعنى صحّة مروياتهم كانت الرواية هنا حجّة ، وأما إذا كانت بمعنى أنه مصدّقون غير متّهمين - كما هو الأصحّ والمقدار المتيقن - فلا يفيد ذلك سوى علوّ كعبهم في الوثاقة والجلالة ، لا تصحيح مثل مراسيلهم كما هو واضح ، فالحديث ضعيف السند .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فقد أورد على الرواية بوجود تشويش فيها واضطراب ، وذلك :
1 - ما جاء في بدايتها من كلمة « ومن ذلك » ؛ إذ لا يُعلم المشار إليه ، وربما يقدّر : أنكم يا بني أمية قمتم بأعمال مخالفة للشرع ، منها . . « 1 » .
وهذه الملاحظة إن قصد منها سقوط مطلع الرواية ، فهذا واضح ، لكن هذا يحصل أحياناً في الروايات ، ربما بسبب التقطيع ، وهو ليس اضطراباً ، بل المهم في هذه الحال أن يلحظ هل للمقطع المحذوف تأثير على دلالة الباقي ، بحيث يمثل قرينة متصلة مفقودة أم لا ؟
والذي يبدو أن مدلول الرواية واضح غير مشوّش بحذف الصدر ، لهذا فهذا الخلل - مع وجوده - لا يضرّ بالاستدلال .
2 - تعبير « فضّله الله على جميع الأعمال » يدلّ على تقديم الجهاد حتى على الصلاة ، مع أن الصلاة أهمّ « 2 » .
وغاية ما تفيده هذه الملاحظة إيقاع المعارضة بين الروايات الدالّة على أفضل العبادات ، لا فرض وضوح تلك الروايات لتقدّم على هذه الرواية ، وقد يقال - وفيه
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، جهاد الأمة : 144 .
( 2 ) المصدر نفسه : 144 - 145 .