فربما أخطأوا في فهم مراد النبي الأكرم ، فغابت عنهم الخصوصية ، ونحن اليوم بتنا نحتمل هذه الخصوصية ، ولا سيما بمعونة شواهد أخرى ، وقد بحثنا في دراساتنا حول حجية السنّة أنّ الشك في تاريخية حكم يفرض الأخذ بالقدر المتيقن « 1 » ، وهو هنا يساوق فرض الجهاد الابتدائي في بداية الدعوة لا أكثر .
الحديث الثاني : مرسل الحسن بن محبوب ، قال : كتب أبو جعفر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني أمية : « ومن ذلك ما ضيّع الجهاد الذي فضّله الله عز وجل على الأعمال ، وفضّل عامله على العمال ، تفضيلًا في الدرجات والمغفرة والرحمة ، لأنه ظهر به الدين ، وبه يدفع عن الدين . . . ، وأوّل ذلك الدعاء إلى طاعة الله عز وجل من طاعة العباد ، وإلى عبادة الله من عبادة العباد ، وإلى ولاية الله من ولاية العباد ، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله ، وليس الدعاء من طاعة عبدٍ إلى طاعة عبد مثله ، ومن أقرّ بالجزية لم يتعدّ عليه ولم تخفر ذمّته ، وكلّف دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة ، وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته ، وعمل في ذلك بسنته من الدين . . ، وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث ، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله ، وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد ، إن ذلك خطأ عظيم » « 2 » .
وهذا الحديث :
أ - أما من الناحية السندية ، فالرواية مرسلة لا حجية فيها ، إلّا على نظرية
هامش
( 1 ) حيدر حب الله ، حجية السنة في الفكر الإسلامي : 663 - 740 .
( 2 ) الكافي 5 : 3 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 12 - 13 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 1 ، ح 8 .