تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكذا ما جاء في تغليق التعليق لابن حجر « 1 » ، وكلّهم نقلوا هذا الحديث عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عين السند الذي ذكره البخاري عن أنس ، وذكر فيه كلمة « الناس » ، مما يجعل هذه الكلمة مردّدة بين « الناس » و « المشركين » ، فيؤخذ منها بالقدر المتيقن ، وهو المشركون ، إلّا إذا جعلت سائر الروايات قرينة على صحّة كلمة « الناس » ، ذاك المصطلح الذي غلب إطلاقه على مشركي العرب الذين واجههم النبي ، فلا نحرز الشمول لمطلق مشرك غيرهم ؛ نتيجة جملة هذه الملاحظات ، فيكون هذا الحديث خاصّاً بتلك المرحلة ، لا يحرز تعديه إلى غيرها . فإذا قُبل بهذه الملاحظة - التي تحلّ أيضاً الإشكالية التي أثارها الانتقاد الثالث - كان أمد هذا الحديث منتهياً اليوم ؛ وإلا كانت دلالته على الجهاد الابتدائي تامة ، غايته يلتزم بالتخصيص في ما يتعلّق بأهل الكتاب ، كما أشرنا في التعليق على الانتقاد الثالث . وقد تقول : إنّ هذا الحديث ورد في بعض الروايات في سياق الحوار الذي جرى مع الخليفة الأول أبي بكر بن أبي قحافة في ما يخصّ قتال مانعي الزكاة ، وقد تمّ الاستشهاد به في ذلك الموضوع ، ولهذا نجد لهذا الحديث حضوراً في بحث الزكاة في الكتب الفقهية السنيّة ، وهذا معناه أنّ المسلمين الأوائل وكبار الصحابة فهموا من الحديث عدم الاختصاص بالنبي ، فطبّقوه في موارد لاحقة بعد وفاته ، وهذا يناقض الفهم الذي ذكرتموه . لكننا نجيب - بصرف النظر عن التردّد الذي قد يثيره باحثٌ ما عن إقحام هذا الحديث بموضوع الزكاة ، وهل كان هذا الإقحام شاهداً على إضافة بعض المقاطع فيه - بأنّه إذا فهم أحد الصحابة أو بعضهم كما تفيد الرواية ، فهذا ليس حجةً علينا ؛
هامش
( 1 ) ابن حجر ، تغليق التعليق 2 : 222 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 136 | حيدر حب الله