بذلك ، واحتمال الخصوصية وارد ؛ من حيث إنّه قد يكون في بداية الدعوة حاجة إلى ممارسة الجهاد الابتدائي ، قبل تثبيت أسس الدولة الجديدة أو المجتمع الجديد ، فهي مرحلة الانطلاق ؛ لهذا طلب من النبي أن يمارس هذا اللون من المواجهة لترسيخ دعائم الدعوة في مناخ تحارَب فيه بشدّة ، كما أنّ التعبير في إحدى صيغ الحديث بقوله : « فإذا قالوها وصلّوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، فقد حرّمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها ، وحسابهم على الله » - مع أن هذه الصيغة نادرة وقليلة جداً « 1 » - ليس دالًا على أنّ الحكم عام ؛ لأنّ المقصود بأمر النبي ليس أن يقاتل هو شخصياً ، بل بمعنى مقاتلته للناس في عصره مع المسلمين الذين معه ، فليس هذا مثل مختصّات النبي - كوجوب صلاة الليل عليه و . . مما ذكر في محلّه - ، بل من مختصّات عصره ومرحلته وزمانه .
وربما يتعزز ذلك أيضاً - ويعزّز - بأنّه من المحتمل جداً أن يراد بكلمة « الناس » الواردة في الحديث ليس مطلق البشر ، بل قريش ومشركو العرب ، فتكون للعهد ، شبيه استعمالها في حقّ أهل السنّة في بعض روايات الشيعة الإماميّة ، فهناك احتمال - نتيجة هذه الشواهد - أن يختصّ هذا الحكم بمشركي العرب ، ويعزز ذلك أنّ صيغة الحديث جاءت بتعبير « المشركين » مكان « الناس » في سنن أبي داوود « 2 » ، وسنن النسائي « 3 » ، وسنن البيهقي « 4 » ، والسنن الكبرى للنسائي « 5 » ، وسنن الدارقطني « 6 » ،
هامش
( 1 ) فلم نجدها سوى في مسند ابن حنبل وصحيح البخاري و . . مروية عن أنس بطريق حميد الطويل .
( 2 ) سنن أبي داوود 1 : 594 .
( 3 ) سنن النسائي 7 : 75 - 76 .
( 4 ) سنن البيهقي 3 : 92 .
( 5 ) السنن الكبرى 2 : 279 .
( 6 ) سنن الدارقطني 1 : 238 .