د - أن يراد بالقتال في الحديث عين القتال ؛ أو ما يقوم مقامه ، مثل : أخذ الجزية .
ه - - أن يقال بأن الغرض من نظام الجزية أن يسلموا ، ولو اضطراراً ، وسببُ السبب سببٌ .
و - أن يستوحى من أنّ الله أمر نبيه بمقاتلة الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله أنّ المقاتَلين هم المشركون فقط ؛ لأنّ أهل الكتاب يقولون هذه الكلمة ، وإنّما يختلفون في النبوّة ، فهذا شاهد على اختصاص الحديث بغير أهل الكتاب .
وقد وردت هذه التبريرات في كلمات بعض العلماء ، أبرزهم : العيني وابن حجر « 1 » ، لكن الثالث والرابع والخامس منها أجوبةٌ واضحة في التأوّل ، بعيدة عن ظاهر الحديث ، أمّا السادس فخاصّ بما ورد فيه الاقتصار على الشهادة بالتوحيد ، وإلا ففي بعض صيغ الحديث إضافة الشهادة بالرسالة أيضاً ؛ هذا إذا لم نقل بما ذكره بعضهم « 2 » من أنّ الاقتصار على التوحيد لمكان إشاريّت - ه لمطلق شهادة الإسلام ؛ فالأقرب من هذه الافتراضات - بصرف النظر عمّا سيأتي في الانتقاد الرابع - هو افتراض التخصيص ، بعد ثقل دعوى النسخ .
وإذا صحّ التبرير السادس لم يكن هذا الحديث حينئذٍ مشرعناً للجهاد الابتدائي مع أهل الكتاب ؛ لأنّهم خرجوا بالتخصّص ، لا بالتخصيص ، ودون إقحام آية الجزية في المقام .
الانتقاد الرابع : ما ذكره ابن قرناس ، وتقريبه ، مع توضيح وتعميق منّا : إن هذا الحديث يعارض التاريخ النبوي ؛ فإنّ حروب النبي بأكملها كانت حروباً دفاعية ،
هامش
( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري 1 : 72 ؛ والعيني ، عمدة القاري 1 : 181 ؛ وابن قدامة ، المغني 10 : 388 ، 574 ؛ وكشاف القناع 3 : 44 ، و 3 : 134 ، و 6 : 229 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 2 : 311 ؛ والسيوطي ، الإتقان في علوم القرآن 2 : 46 .
( 2 ) انظر : حواشي الشرواني والعبادي 1 : 471 .