( التوبة : 36 ) ، وهذه الآية كسابقاتها ، فلا نطيل .
إلى غيرها من الأمثلة ، مثل : قوله تعالى :
( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا )
( البقرة : 217 ) ، والتي تؤكد أن الذين طرحوا هذا التمييز السابق بين قاتل وقتل ، لم يلتفتوا إلى لوازم هذا المبدأ اللغوي في سائر استعمالات صيغة المقاتلة ، والقول بأنّه في أحد استخدامَي كلّ آية توجد قرينة المجاز غير واضح ؛ بعد أن لم نشعر بالمجازية ، ورأينا التعبيرين على وزان واحد في وجداننا اللغوي .
الملاحظة الرابعة : إن الحديث نفسه لا يتحمّل التفسير الذي ذكر هنا ؛ لأنه لو فرضنا أن « أقاتل الناس » تدل على الدفاع ، مع أنّ الحرب الدفاعية عند صاحب هذه المناقشة تنتهي بردّ العدوان ، وهذا هو المترقب منها ، أو على أبعد تقدير تنتهي بزوال ريحهم وضعف شوكتهم وهيمنة المسلمين عليهم ، إذاً فلماذا جعل الإسلام في الحديث غايةً لهذا القتال ، مع أنّ المناسب منطقياً جعل غيره هدفاً ، كردّ العدوان ، ونحوه ؟ إن الغاية المأخوذة في الحديث شاهد على أن المراد ب - « أُقاتل » هنا ما كان من الجهاد غير دفاعي ، أو ما يعمّ الدفاعي وغيره .
وخلاصة الكلام : إنّ هذه الملاحظة في غير محلّها ، فالحديث ظاهر في الجهاد المستهدف إسلام الطرف الآخر ، لا خصوص الردّ وإيقاف العدوان .
الانتقاد الثاني : ما ذكره الشيخ محمد جواد مغنية ، من أنّ هذا الحديث خاصّ بحالة عدوان الطرف الآخر ، وسعيه للإفساد في الأرض ، ودفع فتنته عن المؤمنين ، ويشهد لذلك أنّ مفهوم هذا الحديث بالشكل الظاهري له لا ينسجم مع النصوص القرآنية الدالة على أنّ النبي ليس بمسيطر على الناس ، وأنّه منذر ومبشِّر فحسب ، ومع ما دلّ على أنّ الله لا ينهانا عن الإحسان لمن لم يقاتلنا ، ولم يخرجنا من ديارنا ،