إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، التي تدلّ على معاني متعددّة لهذه الصيغة غير المشاركة ، مثل : حاولتُ ، تابعتُ ، آويتُ ، ضاعفتُ ، طالعتُ ، ناديتُ ، خاطبتُ ، ساعدتُ ، عانيتُ ، حاكمتُ ، لاحظتُ ، عاقبتُ ، هاجمتُ ، ناولتُ ، داويتُ ، هاجرتُ ، فاتحتُ ، شايعتُ ، بادرتُ ، عاتبتُ ، آجرتُ ، عارضتُ . . .
بل قد أشارت المصادر المختصّة باللغة إلى تعدّد المعاني ، نعم ، كان المشهور بينهم أنها للمشاركة ، لكنّ كتب الصرف لم تنفِ معاني واستعمالات أخرى للكلمة ، مثل : ما جاء في كتاب شذا العرف للحملاوي « 1 » ، وأدب الكاتب لابن قتيبة « 2 » ، والقرطبي في تفسيره « 3 » ؛ وعليه فاستعمالات هذه الصيغة متعدّدة في لغة العرب ، لا تنحصر بما ذكره المشهور ، ولا بما ذكره الخوئي ، والحكيم ، والإصفهاني ، وتحديد المعنى يرجع حينئذٍ إلى القرائن ونحوها .
الملاحظة الثانية : طبقاً لما تقدّم نرى أن صيغة قاتل تحتمل عدة معاني بدواً ، لهذا لابد من تحليل استعمالات هذه الكلمة ، والذي يجده الإنسان أنّ كلمة قاتل تفترض في الحدّ الأدنى وجود طرفين ، يقوم أحدهما بمحاولة القتل ؛ فيما يُترقّب من الآخر ردّ فعل ، فعندما تقول : قتلت زيداً فإن المفهوم من الجملة أنك أقدمت على فعل القتل في حقّه ، وقد صدر الفعل ، ولا إشارة في هذه الصيغة إلى ردّة فعله ، أما إذا قلت : قاتلت زيداً فإنّ المفهوم من الجملة أنني حاولت قتله ، وأنّ هناك ردّة فعل صدرت منه ، أو يُترقب منه صدور ردّة فعل ، دون إشارة إلى قتله خارجاً ، ففي « قتل » لا إشارة إلى ردّة فعل الطرف الآخر ، بينما في « قاتل » هناك إشارة إلى ردّة فعله ، وهذه هي حيثية الطرفينية في صيغة المفاعلة هنا ، لكن لا بمعنى أن قاتلتُ
هامش
( 1 ) شذا العرف : 40 - 41 .
( 2 ) أدب الكاتب : 357 - 358 .
( 3 ) تفسير القرطبي 1 : 14 .