تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
زيد عَمْراً ، فإنّ التعدية والإنهاء إلى المفعول ملحوظ في مفاد الهيئة ، فما هو لازم النسبة تارة ومفاد حرف من الحروف أخرى مدلول مطابقي لمفاد هيئة المفاعلة ؛ ولذا ربما يفهم التعمد والتقصد إلى إيجاد المادة ، فيفرّق بين ضار ومضار ، وخدعه وخادعه ، ونحوهما » « 1 » . ولتحقيق القول في الانتقاد الأوّل نرى أنه تسجل عليه ملاحظات : الملاحظة الأولى : إنّ صيغة المفاعلة لا تنحصر بالدلالة على ما كانت فيه مشاركة من طرفين ، بل تستعمل في هذا المعنى كما تستعمل في غيره ، فاستعمالات هذه الصيغة متعدّدة منها : أ - تستعمل للمشاركة ، كما في مثل : تشاجر ، تضارب ، وأشباه ذلك . ب - تستعمل بمعنى الفعل اللازم بلا أيّة إضافة دلالية أخرى ، كما في مثل : دافعتُ عن نفسي ، أو في مثل : سافرتُ إلى دمشق ، فإن الفعل في مثل هذه الأمثلة لازم لا يحمل أيّة دلالةٍ إضافية . ج - وتستعمل لبيان تحقق صورة فعل ، دون واقعه ، كما في مثل :
( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ )
، فإنّها تريد بيان أنهم حاولوا خداع الله سبحانه ، إلّا أنهم فشلوا ، ولم يتحقق منهم الخداع أصلًا ، بل صورة خداع ومحاولة فاشلة له . د - للدلالة على المبالغة ، حيث ذكروا ذلك في مواضع عدّة ، مثل قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )
( الحج : 38 ) ، والمقصود المبالغة في الدفع على احتمال في التفسير « 2 » .
هامش
( 1 ) الإصفهاني ، حاشية المكاسب 1 : 10 ، و 2 : 229 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : حاشية الدسوقي 1 : 11 ؛ وعلي خان المدني ، رياض السالكين 1 : 39 ، ( مقدمة المحقق ) ، و 5 : 212 ، و 7 : 197 ، 247 ؛ وعمدة القاري 5 : 294 ؛ وتفسير أبو السعود العمادي 1 : 235 ؛ وتفسير الآلوسي 1 : 146 - 147 ، و 2 : 155 ، و 4 : 34 ؛ و . .