في هذا الحديث .
وهذا التفسير لصيغة المقاتلة إذا تمّ فلا يجري في هذا الحديث فحسب ، بل يجري في سائر النصوص القرآنية والحديثية الدالّة هنا ؛ لوحدة الملاك فيها جميعاً ، ما دام الموقف اللغوي واحداً ، إلّا مع قيام شاهد على العكس .
وفي مقابل هذا التفسير لصيغة المقاتلة ، وبمعنى أوسع « المفاعلة » ، ذكر السيد الخوئي « 1 » - تبعاً للسيد الحكيم في ما يبدو « 2 » - تفسيراً آخر ، وهو أن صيغة المفاعلة لا تستدعي وجود طرفين ، كما اشتهر بين العلماء ، وإنما تدلّ على سعي طرفٍ لإيجاد مادّة الفعل خارجاً ، سواء حصلت بعد ذلك أم لم تحصل ، فعندما تقول : قاتلت زيداً فمعنى ذلك أنك تصدّيت لقتله ، وبذلت محاولةً في هذا الصدد ، سواء حصل القتل في الخارج أم لم يحصل ، وكذا عندما تقول : كاتبت عمراً ، لا يعني ذلك حصول مكاتبةٍ اثنينية الطرف ، بل سعيٌ منك لبعث كتابٍ له سواء وصل الكتاب إليه أم لم يصل ؛ وعليه فالمفاعلة لا تتطلّب تعدّد الأطراف ، بل محاولة أحدها تحقيق مادة الفعل في الخارج .
وكانت للمحقق الإصفهاني مساهمة ، حيث قال : « الظاهر أن هيئة المفاعلة لمجرد تعدية المادة وإنهائها إلى الغير ، مثلًا : الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم : كاتبه ؛ فإنه يدلّ على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرّد لقيل : كتب إليه . وربما تدلّ الهيئة المجرّدة على نسبة متعدية ، كقولهم : ضرب زيد عمرواً ، إلا أن إنهاءها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة ، وإن كان لازم النسبة ، بخلاف : ضارب
هامش
( 1 ) الخوئي ، كتاب الإجارة من مستند العروة : 415 ، وكتاب المضاربة 1 : 11 - 12 ، ومصباح الفقاهة 2 : 31 - 33 ، ومصباح الأصول 2 : 523 - 524 .
( 2 ) محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 12 : 124 ، و 13 : 45 ؛ ونهج الفقاهة : 60 .