الذي كان في الحقيقة بصدد تقييم بعض صيغ هذا الحديث « 1 » ، مع أنّ الحديث ورد في مسند أحمد ، وسنن الدارمي ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن ابن ماجة ، وسنن أبي داوود ، وسنن الترمذي ، وسنن النسائي ، ومستدرك النيسابوري ، وسنن البيهقي ، ومجمع الزوائد للهيثمي ، فضلًا عن المصادر المتأخرة ، كما ورد بأسانيد عدّة ، لا بإسنادٍ واحد ؛ فمن الناحية السندية الحديث تام عند أهل السنّة ، وضعيف في مصادر الشيعة .
ب - أما من ناحية الدلالة : فقد سجّلت - ويمكن أن تسجّل - على الحديث انتقادات عدّة ، هي :
الانتقاد الأوّل : ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري « 2 » ، وتبعه بعض المتأخرين « 3 » ، من أن هناك فرقاً بين أقاتل وأقتل ، فلو قال الحديث : أمرت أن أقتل الناس حتى يقولوا : كذا وكذا دلّ على الجهاد الابتدائي بملاك الكفر ، لأنه يتحدّث عن قتل من لم يؤمن ، أما مع كلمة أقاتل فلا ؛ إذ هي من صيغ المفاعلة التي تستدعي وجود طرفين ، بإجماع علماء اللغة ، مما يعني أنه قد فرض سلفاً أن الطرف الآخر قد بدأ بالقتال حتى تكون حربي له مما يسمّى مقاتلة حيث تحقق طرفاها .
وبعبارةٍ أخرى : إنّ النسبة بين « أقتل » و « أقاتل » هي العموم والخصوص المطلق ، إذ من الواضح أنه كلّما صدق جواز القتل صار القتال جائزاً دون العكس ، إذ ليس كلّما جاز القتال جاز القتل ، ويكفي تطرّق الاحتمال هنا ، الأمر الذي يفقدنا الظهور
هامش
( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري 1 : 71 .
( 2 ) فتح الباري 1 : 71 - 72 ؛ و 12 : 179 .
( 3 ) انظر : البوطي ، الجهاد في الإسلام : 58 - 61 ؛ وفضل الله ، كتاب الجهاد : 212 - 213 ، 214 - 215 ؛ وشمس الدين ، جهاد الأمة : 197 - 199 .