تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ضعيف السند لا يعتدّ به ، كما أنه لم يرد في المصادر الحديثية الأبرز ، كالكتب الأربعة ، ولم يتكرّر حتى يصبح مشهوراً روائياً ، بل الملاحظ من لحن بعض النصوص الشيعية أنهم يعتبرونه حديثاً سنّياً في أصله « 1 » ، وإن أورد بعضهم - مثل القمي - روايته ضمن خطبة النبي صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع . 2 - وأما الحديث في المصادر السنية : فقد جاء في مصادر كثيرة جداً ، بعضها وإن أمكن المناقشة فيه سندياً حتى وفق بناءات علم الجرح والتعديل عند أهل السنّة ، مثل : ما جاء عند الشافعي في الأم ، والمسند « 2 » عن ابن شهاب ؛ لابتلائه بالإرسال ، وقد قام الهيثمي ( 807 ه - ) بنقد بعض أسانيد الحديث « 3 » ، إلا أنّ الإنصاف أنّه تام السند عند أهل السنّة ؛ وكثرة طرق الحديث وتعدّده ، وصحّة بعض هذه الطرق ، تغني عن ملاحقة سنده عند أهل السنّة ، من هنا فما ذكره بعضهم - مثل العلامة محمد حسين فضل الله - غريب جداً ، فقد ادّعى أنّ الحديث ضعيف ، وأنه لم يذكره أحمد بن حنبل في مسنده رغم نقله الصحيح والضعيف « 4 » ، مع أن ابن حنبل روى الحديث مراراً عن جابر ، وعمر بن الخطاب ، وأبي هريرة ، كما ادّعى أيضاً أن مصادر الحديث السنية تتفق على تضعيف الحديث ؛ لغرابة سنده بالخصوص ، ولولا رواية الشيخين له لما أخذوا به ، ويبدو أن السيد فضل الله اعتمد في كل هذا الكلام على ما ذكره البوطي ، والأخير مخطئ جداً في تقييماته ، وكلاهما أخذ عن الحافظ ابن حجر ،
هامش
( 1 ) انظر : العلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 160 - 161 ، 280 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 961 . ( 2 ) انظر : الشافعي ، الأم 4 : 181 ، 182 ، و 227 - 228 ، 252 ، 255 ، و 6 : 180 ، و 7 : 86 ، 319 ؛ وكتاب المسند : 208 . ( 3 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 1 : 24 - 26 ، و 5 : 273 - 274 . ( 4 ) فضل الله ، كتاب الجهاد : 214 .