أقلّ بأنّ فيه حماد بن عمرو الصيني ، والظاهر أنّه تصحيف النصيبي ؛ لعدم وجود الصيني في كتب الحديث والرجال عند المسلمين ، وبصرف النظر عن ذلك فكل من اسمه حماد بن عمرو - ومنهم النصيبي - لا توثيق له في كتب الرجال الشيعية ، فضلًا عن تضعيف النصيبي صريحاً ، وعدم توثيق غيره - سوى حماد بن عمرو الأسدي ، الذي لا يحرز اتحاده معه - في كتب الرجال السنيّة « 1 » ، وفي السند أيضاً ميسرة بن عبد الله ( وربما يكون عبيد الله ، وربما يكون ميسر بن عبد الله أيضاً ) ، وعلى التقادير كافّة فهو رجل مجهول لا توثيق له « 2 » ، على أنّ لدينا ملاحظة على هذه الرواية التي تحكي عن آخر خطبة للنبي في المدينة ؛ وذلك أن هذه الخطبة بلغت في كتاب الصدوق خمس عشرة صفحة من القطع الوزيري ، فكيف استطاع ابن عباس وهو صغير في السنّ آنذاك ، وكذلك أبو هريرة ، كيف استطاعا أن يحفظا كل هذه الخطبة الطويلة ، حيث لم يكن قد قالها النبي سوى مرة واحدة ، ولم يكونوا ليكتبوا في الزمن النبوي ؟ ! هذا ما يجعلنا نتوقف في الوثوق بمثل هذه الروايات في تلك الأزمنة ، قبل شيوع الإملاء والكتابة للحديث .
وأما سائر مصادر الشيعة المتأخرة فلا تخرج عما تقدم ، فالحديث عند الشيعة
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 7 : 235 - 236 ، رقم : 3968 - 3971 ؛ والبخاري ، التاريخ الصغير 2 : 265 ، وله أيضاً : الضعفاء الصغير : 38 ؛ والنسائي ، كتاب الضعفاء والمتروكين : 167 ؛ والعقيلي ، الضعفاء 1 : 308 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 3 : 144 - 145 ؛ وابن حبان ، كتاب المجروحين 1 : 252 ؛ وابن عدي ، الكامل 2 : 239 - 240 ؛ وأبو نعيم الأصبهاني ، كتاب الضعفاء : 74 ؛ وتاريخ بغداد 8 : 149 - 151 ؛ والذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 598 ؛ وسبط ابن العجمي ، الكشف الحثيث : 103 - 104 ؛ وابن حجر ، الإصابة 1 : 675 ، و 6 : 443 ؛ ولسان الميزان 1 : 239 ، و 2 : 350 - 351 و . .
( 2 ) انظر : رجال الطوسي : 309 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 8 : 47 ، والخوئي معجم رجال الحديث 20 : 118 ، رقم : 12952 ؛ وليس له ذكر في مصادر الرجال السنيّة .