مقاتلةالناس كانت كي يسلموا ، وأن ذلك هو ما يعصم دماءهم وأموالهم ، لا كفّهم
العدوان عن المسلمين ، ولا غير ذلك إطلاقاً ، بل ظاهر الحديث الشمول والاستيعاب ؛ حيث عبّر ب - « الناس » ، كما ظاهره تحديد الغاية بقوله : « حتى » ، فلا مجال بعد ذلك للنقاش في السند أو الدلالة ، فيكون دالًا على المطلوب ، وأنّ ملاك الحرب هو الكفر - كما قال القرطبي « 1 » - ، وربما يكون أقوى الأحاديث في هذا الباب ، وأشهرها على الإطلاق .
والبحث في هذا الحديث يقع تارةً على مستوى السند ؛ وأخرى على مستوى الدلالة :
أ - أما البحث السندي ؛ فتارةً نبحث عن سنده في المصادر الشيعية ؛ وأخرى نبحثه في المصادر السنّية .
1 - أما الحديث في المصادر الشيعية ، فقد جاء على الشكل التالي :
أولًا : في دعائم الإسلام ؛ وعوالي اللئالي ؛ وتفسير القمي ؛ والإيضاح ، ورد مرسلًا بلا سند .
ثانياً : في عيون أخبار الرضا ورد السند ضعيفاً ؛ فإذا لم يكن الحسن بن عبد الله التميمي الوارد فيه هو الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى فيكون مجهولًا هو ووالده الواردين في السند ؛ وإذا كان هو كان ثقة ، بناء على نظرية توثيق مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات « 2 » ، فيبقى والده عبد الله بن محمد بن عيسى مجهولًا ، إلا على نظرية وثاقة مطلق من ورد اسمه في كامل الزيارات ، وليست بثابتة .
ثالثاً : في كتاب ثواب الأعمال ، للصدوق ( 381 ه - ) ، ورد السند ضعيفاً أيضاً ؛ لا
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 353 - 354 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 5 : 366 - 369 ، رقم : 2909 - 2917 .