كذلك يحتمل جداً أن يكون ولد مقيداً بما سبق وأنه بيّنه المقنّن من قبل ، وهذا يجوز فيما إذا كان حكم الخاص قد رسخ في ذهن المتشرّعة بحيث لم يعد يحتج المقنّن إلى بيان خروجه اعتماداً على مركوزيته ، فيصبح في قوّة القرينة المتصلة لا المنفصلة .
3 - كيف تم إخراج نصوص الصلح والمهادنة عن نظرية النسخ - بهذا المعنى - مع أن بعض هذه النصوص - كما درسناه مفصلًا في بحث الصلح والهدنة - يشمل حالة الجهاد الابتدائي ، فيعارض الموقف ؟ ! فوجوب الجنوح للسلم عند ميل الطرف الآخر له مطلقٌ يشمل تمام الأزمنة ، فيعارض وجوب الجهاد الابتدائي مع هذا الطرف ، وليس في أدلة الصلح والهدنة تقييد بحالة ضعف المسلمين كما تصوّره أكثر الفقهاء وناقشناه في موضعه مفصّلًا .
إذن ، فنظرية التشريع التصاعدي - إذا صحّت - تصح فيما عدا المجموعة الأخيرة التي ادّعي نسخها لعشرات الآيات القرآنية ، وهي دعوى ثقيلة تكلّف صاحبها حشد المزيد من الشواهد ، حتى أن بعض العلماء ذكر أن آية السيف وأمثالها نسخت مائةً وأربعاً وعشرين آية في القرآن تتحدّث عن الصفح عن المشركين وعن العلاقات السلمية معهم « 1 » ، وهذا - على حدّ قول الزحيلي - إسراف في القول بالنسخ في القرآن « 2 » ، كما قيل : أن آية انسلاخ الأشهر الحرم نسخت سبعين آية في القرآن الكريم « 3 » .
الجدير بالذكر أننا هنا ننفي النسخ بملاحظة الآيات القرآنية ، وإلا فسيأتي أنّ
هامش
( 1 ) انظر : ابن الجوزي ، نواسخ القرآن : 173 - 174 ؛ والسيوطي ، الإتقان 2 : 64 ؛ وابن عطية الأندلسي ، المحرّر الوجيز 3 : 8 ؛ والزركشي ، البرهان 2 : 40 .
( 2 ) آثار الحرب في الفقه الإسلامي : 130 .
( 3 ) انظر : تفسير السمرقندي 2 : 39 - 40 .