تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
محمولًا على صورة منع الحاكم من نشر الإسلام ، مع أنّه التزم أنّ الأولى والثانية صارتا مختصّتين بالدفاع ، نتيجة التقييد الذي افترضه ؛ ففي نظريته بعض الغموض والارتباك ، إلّا إذا فرض أن حمل الأولى عنده على الدفاعية معناه الدفاع حتى عن حقّ الناس في اختيار دينها ، وقد تقدّم الكلام في قضية ربط الجهاد الابتدائي بالدفاع عن حريّة المعتقد ، وأنّ هذا الربط - ببعض تفسيراته - استنتاج لا يستند إلى دليل من النصوص ؛ بل إنّ أدلّة الجهاد الابتدائي عند القائلين به تشمل - فقهياً - حالة سماح الطرف الآخر بحرية الاعتقاد وعدمها . وعلى أيّة حال ، فالمستَنْتَج من الاستدلال القرآني - ببيانيه - أنّه لم يقم دليل ظاهر واضح - حتى الآن - سوى آية الجزية لو بقينا معها لوحدها ، أمّا لو ربطناها بسلسلة الآيات الأخرى فقد يدّعى قيامها على المرتكز في ذهن المتشرّعة آنذاك من دفاعية الحرب زمن النبي ، فليس في القرآن نصّ واضح على الجهاد الابتدائي وأقصاه نصٌّ محتمِل لوجوه ، وسنبقيه - دون بتّ سلبي أو إيجابي - للنظر فيه نهاية البحث إن شاء الله سبحانه بعد جمع عناصر الأدلّة الأخرى .

نظرية التطوّر التصاعدي في التشريع القرآني للجهاد

وفي سياق تحليل فهم التراث الفقهي والتفسيري الإسلامي لنصوص الجهاد في القرآن ، نجد في تحليل بعض العلماء لنصوص السماحة والصلح والسلم وغيرها إشارات توحي باعتقادهم بحصول نسخ شديد في آيات العلاقة السلمية مع الآخر ، وأن تشريعات العلاقة مع الآخر جاءت على عدّة مراحل : المرحلة الأولى : وهي مرحلة اللاحرب ، والدعوة السلمية والجدال بالتي هي أحسن وما شابه ذلك من مفاهيم تنهى عن القتال . وهذه هي الفترة المكية من عمر