تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المثبتين لا تعارض بينهما إلّا مع العلم بوحدة الملاك فيهما ؛ فيغدو مردّداً بين الأضيق والأوسع ، وهذا يعني أنّ ادعاء التقييد يُفترض فيه إثبات ذلك ، وهو ما لا يتمّ سوى بإلغاء احتمال الترقي في الخطاب أو النسخ كما ذكره الآخرون ، لا التسرّع بافتراض التقييد ، نعم رفض مطهري فكرة النسخ لأن المورد كان مورد تقييد ؛ فبعض الآيات يقيّد بعضاً لهذا لا معنى للنسخ عنده « 1 » . نعم ، قد يُستند في الإطلاق والتقييد هنا إلى باب المفاهيم ، فإن بعض الآيات التي ورد فيها التقييد بصورة الدفاع جاء على نحو القضية الشرطية أو ما هو في قوّتها ، فيُفهم منه أن من لم يُقاتل المسلمين لا جهاد معه ، فتكون النسبة بين مفهوم أدلة الدفاع ومنطوق الأدلّة المطلقة هي نسبة العموم والخصوص المطلق الدائر بين السلب والإيجاب ؛ فيقع التقييد ، بل هناك تقييد بين منطوق مثل الآية التي تنفي السبيل على الكافرين عندما يعتزلون قتالنا ، فهي تسلب المسلم حقّ السلطنة على الكافر المحايد ، فتقيّد مطلقات الجهاد حينئذٍ . هذا بناءً على وجود إطلاقات ، أما طبقاً لما قلناه من عدم إحراز انعقاد إطلاق في هذه النصوص ، إما لعدم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان أو لغير ذلك ، فلا معنى للتقييد ، كما هو واضح ، ولا معنى أيضاً لافتراض مجموعة مطلقة من الأساس . ثانياً : ثمّة تهافت في نظرية الشيخين : المطهري والسبحاني ، ففي بدايتها قيّد المطلق بالمقيد الخاص بالدفاعي ، فيكون بذلك قد ألغى فكرة الجهاد الابتدائي ، أما بعد ذلك وعندما أراد الجمع بين المجموعة الرابعة والخامسة من جهة والمجموعات الثلاث الأولى من جهة أخرى . . جعل ما سوى الثالثة وما بعدها
هامش
( 1 ) مطهري ، الجهاد وحالاته المشروعة في القرآن : 39 - 40 .