تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المجموعة الخامسة : ما دلّ على الصلح والتعايش ، نحو قوله تعالى :
( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )
( النساء : 128 ) ، وقوله :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
( الأنفال : 61 ) ، وقوله :
( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا )
( النساء : 90 ) . وقد سعى مطهري والسبحاني للجمع بين المجموعتين : الرابعة والخامسة وما سبقهما ، عبر جعل المجموعة الثالثة دفاعيةً ، أي دفاعاً عن المظلومين ، فيما حملا ما سوى ذلك على صورة استبداد الحاكم بحيث يمنع عن نشر الإسلام ، فيكون قد منع حقاً من حقوق الناس فيقاتل لظلمه لهم ، وبهذا اعتبر مطهري والسبحاني أن الحروب كلّها دفاعية ، وإن قسّمها الفقهاء إلى دفاعية وابتدائية ، مقرّين بأن أغلب حروب النبي صلى الله عليه وآله كانت دفاعية ، وأن الجهاد شرّع للدفاع ، لكن النقاش يكون في الدفاع عن ماذا ؟ « 1 » .

وقفات مع نظرية الشهيد المطهري

ولدينا هنا بعض التعليقات على كلمات هذين العالمِين ، وهي : أولًا : لقد قيّد مطهري والسبحاني ، وكذلك فعل نعمة الله صالحي نجف آبادي « 2 » المجموعة الأولى بالثانية ، مع أن المجموعتين مثبتتان ، فكلتاهما توجب الجهاد ، غايته إحداهما بلا قيد ، وثانيتهما مع إضافة قيد ، وقد تقرّر في أصول الفقه أنّ
هامش
( 1 ) انظر : مطهري ، الجهاد وحالاته المشروعة في القرآن : 19 - 26 ، 30 ؛ والسبحاني : « رسائل ومقالات » 2 : 114 - 122 ؛ ودفاعية حروب النبي بل والصحابة أشار إليها مثل : تفسير المراغي 4 : 92 ؛ وتفسير المنار 10 : 281 ؛ ومحمود شلتوت ، تفسير القرآن الكريم : 526 - 529 ، 589 - 600 . ( 2 ) انظر : صالحي نجف آبادي ، جهاد در إسلام : 32 ، 34 .