لسليمان وليس واجباً .
على خطّ آخر ، سجّل الشيخ صالحي نجف آبادي بعض الملاحظات على الاستدلال بقصّة سليمان هي :
1 - إن سياق الآيات يوحي باستبدادية دولة سبأ وقمعها الناس وعدم إعطائهم حق هم في ممارسة حياتهم ، فلا حرية عندهم ، ولهذا انطلق سليمان لتحريرهم من الاستبداد والظلم والقمع ، ولهذا دعا السلطة الحاكمة ولم يدع الشعب في سبأ « 1 » .
وهذه الملاحظة فيها بعض الغرابة ؛ فلا مؤشر في القصّة القرآنية على ما قيل ، بل ملكة سبأ سارعت فور وصول الرسالة إليها لجمع الملأ واستشارتهم ؛ وهذا دليل عكسي محتمل على عدم وجود منطق الاستبداد ، بل منطق التشاور ؛ ولا يمكن دعوة شعب بأكمله إلى مملكة سليمان ؛ فمن الطبيعي توجيه الدعوة لوجوه القوم ورؤوسهم .
2 - المناخ الاستبدادي هو المشكلة ؛ لهذا هدّد سليمانُ السلطة ولم يهدّد الشعب ؛ كما لم يطرح فرض عقيدة خاصّة توحيدية ؛ وإنّما طلب إخضاعهم ، يضاف إليه أن سليمان لم يُعمل تهديده بل كانت المصلحة في نفس التهديد لهدايتهم « 2 » .
وهذه النقطة إن رجعت إلى ما قلناه نحن سابقاً كانت جيدة ، وإلا فمن الطبيعي أن لا يهدّد الشعب ، ما دامت علاقة الملوك مع السلطة ولم تكن هناك وسائل إعلام تخاطب الشعب كلّه ، كما في عصرنا الحاضر .
وخلاصة القول : إنّ قصّة سليمان ذات دلالة بدرجة معيّنة ، غير أنّها غير قادرة
هامش
( 1 ) صالحي نجف آبادي ، جهاد در إسلام : 94 - 95 .
( 2 ) المصدر نفسه : 96 - 97 ، وقد سجّل ثمانية إشكالات يرجع المهمّ منها إلى ما قلناه ، حيث كرّر وداخل بين الإشكالات .