المتعب واقعاً وقد يفطر غير المتعب واقعاً ، فأريد هنا وضع معيار محدّد نسبيّاً لكي ينضبط الجميع له ، وهذا المعيار غالبي ، أي في غالب الحالات يقع التعب النوعي فيه ، وهو مسيرة يوم وليلة المطابقة بحسب سير القوافل في ذلك الزمان لهذا العدد من الفراسخ ، فلو تغيّر الوضع كان علينا أخذ التشريع الأصل لو أمكن ضبطه بغير هذا المعيار الغالبي .
أعرف أنّ كلّ ما أقوله سوف يناقَش بأنّ علماء أصول الفقه قد قالوا بأنّ الأصل في العناوين المأخوذة في النصوص هو الموضوعيّة لا الطريقيّة ، ولن أدخل في مناقشة هذه القاعدة المدّعاة على إطلاقها ، وقد سبق لي أن تحدّثت عنها بالتفصيل في بحثي المتواضع حول تاريخيّة السنّة في كتابي ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ) ، وأبديت هناك تحفّظات عليها في بعض مساحاتها التطبيقيّة ، والوقت لا يسعفنا الآن للتفصيل .
أكتفي بهذه العناصر الأربعة ( تشريعات الأصل وتشريعات التطبيق - تشريعات الأصل وتشريعات الوسائل - دور الأئمّة في البيان دون التأسيس - موقعيّة القرآن في بيان التشريعات لا العناوين العامّة المجملة فقط ) لأشير من خلالها إلى أنّ تأسيس الاجتهاد الشرعي على هذا النمط من التعامل مع النصوص ، إلى جانب ما
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 485
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٥