لو أنّ الفقيه فهم من قضيّة اللعان في مجال نفي الولد ( لا في مجال إثبات تهمة الزنا على الزوجة ، حيث قد يقال بأنّ القرآن الكريم لم يرد فيه اللعان إلا من حيث حدّ الزنا لا من حيث نفي الولد ) ، أنّها مجرّد وسيلة للنفي حيث تنعدم الوسائل الأخرى ، فالشرع حيث لا وسائل في تلك الأيّام عمد بعد فقدان البيّنات إلى استخدام الأسلوب النفسي عبر الحلف والأيمان ، فعندما نصل إلى عصر كشف الشفرة الوراثية وإمكان الوصول إلى حدّ الاطمئنان بانتساب الولد لأبيه أو نفيه عنه عبر مثل فحوصات ال -
DNA
، فأيّ معنى لفقه اللعان حينئذٍ ؟ وهل قضيّة اللعان تعبدّية ذات أسرار أم أنّها طريق لإثبات الولد أو نفيه حيث لا طريق آخر ؟
عندما يفهم الفقيه أنّ هناك تشريعات طرقٍ وأساليب ، وهناك تشريعات أصلٍ لها خصوصيتها القائمة ، فمن الممكن جدّاً في هذه الحال أن يخرج الفقيه ليعتبر جملةً من الأحكام الفقهيّة مجرّد طرق للحكم الحقيقي ( إثبات الولد أو نفيه مثلًا بوصف الانتساب أمراً واقعيّاً والبنوّة أمراً واقعيّاً ) لا غير ، وهذا لو طبّق ضمن منهج محدّد وعلى نطاق واسع في الفقه لا ضمن نطاق جزئيّ محدود بموارد لا تعدو أصابع اليد الواحدة ، لأمكن أن ندّعي أنّنا بتنا نحقّق التكيّف مع العصر - مطلق عصرٍ - وهذا ما يقلّص بعض الشيء من