تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
التعبّديات الحرفيّة في غير مجال العبادات . أعود وأكرّر بأنّ الأمثلة التي أطرحها هنا هي لإثارة التفكير ، لا من باب التبنّي والاختيار النهائي لها . وكمثالٍ افتراضيّ آخر على الموضوع ، دعونا نلاحظ قضيّة الحيض والنفاس ، فهذه العناوين هي عناوين واقعيّة ، فلو استمرّ الدم الخارج من المرأة خمسة عشر يوماً متواصلًا ، وعلم الطبّ أنّ هذا الدم هو نفس الدم الذي يخرج في الأيام العشرة الأولى ومن نفس الأسباب والمكوّنات ، فإنّ الخمسة عشر يوماً هي حيض ، وكذلك الحال في النفاس ؛ لأنّ هذه عناوين واقعيّة لم يؤسّسها الشارع ، وإنّما افترض الفقهاء أنّ الشارع أسّس جعلًا جديداً أسميناه الحيض الشرعي ؛ لأنّهم لاحظوا النصوص التي تتحدّث عن أنّ أكثر الحيض عشرة وأقلّه ثلاثة ، لكن لماذا لا نحتمل وندرس هذا الاحتمال بجديّة ، وهو أنّ النبيّ أو الإمام إنّما وضعا هذه الأرقام ( ثلاثة وعشرة ) لمساعدة المكلّفين الذين لا يعرفون الحيض ولا يميّزونه عمّا ينشأ من الأسباب الأخرى ، فأعطونا في هذه الحال قاعدةً غالبة ، لكي يميّزوا من خلالها هذا الأمر ، فهذه القاعدة طريق لا أنّها حكمٌ أصل ، إذ الشريعة لم تؤسّس مفهوماً جديداً للحيض أو النفاس ، وإنّما جعلت أحكاماً مترتبة على هذا