المصائب والمآسي في الحياة فنحن لا نفهمها تعاسةً ، بل نفهمها تكفيراً عن ذنوبنا أو اختباراً من الله لنا لكونه يحبّنا ، هذه هي مفاهيمنا الدينية التي نطق بها الكتاب والسنّة ، فالسعادة عندنا لا تكون في الدنيا وبمعاييرها بالضرورة ، بل هناك الآخرة التي لا توازيها الدنيا أبداً .
وبناء عليه ، فمن المنطقي في الفكر الديني أن يحكم الله على إنسانٍ بالصبر والتحمّل والتخلّي عن حقّه ، لأجل الصالح العام أو لأجل طهارة نفسه بما ينفعه في آخرته ، وهذا يعني أنّ السعادة ليست بالضرورة هي الراحة في الدنيا ، وكسب أكبر قدر ممكن من المكاسب الدنيوية والملذات الفانية ، فقد تكون السعادة الفرديّة في الألم لأجل المجتمع والأمّة .
إنّ هذه المفاهيم الفلسفية تجعلنا نختلف عن الفكر الوضعي اختلافاً جذريّاً في فهم الحياة والوجود والبدايات والمآلات ، ومن ثمّ لا نجعل معيار القانون الحقّ هو القانون الذي يمنح الراحة واللذّة ، بل القانون الحقّ هو القانون العادل ، والعدالة لا تعني الراحة ولا المساواة ولا نحو ذلك بالضرورة . . من هنا نلاحظ أنّ التشريعات الإسلاميّة لا يمكن أن تتطابق مع التشريعات الوضعية والحقوقية المعاصرة تطابقاً تامّاً ، فللشريعة الإسلاميّة وجهة نظر ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 488
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٨