فعندما نفهم سنّة أهل البيت في هذا الإطار فقد تحدث تحوّلات في فهمنا تصبّ في صالح عمليّة التكيّف مع الواقع التي تحدّثنا عنها ، فقد توصلتُ هناك إلى قاعدة تقول - وأرجو أن نبحثها جميعاً ونتناولها بالنقد والإبرام - : إنّ الأئمة حيث كانوا لا يؤسّسون أحكاماً إلهيّة شرعيّة غير ما جاء في الكتاب والسنّة النبويّة ، فكلّ حكم بيّنوه ورأينا أنّه لو كان صادراً في العصر النبويّ في الكتاب أو السنّة لَبَانَ وظَهَرَ ، ومع ذلك لم يَبِنْ ولم يَظْهَر ، فهذا يكشف عن كون هذا الحكم ولائيّاً ، وقد مثلتُ لذلك بمسألة خمس أرباح المكاسب ، فلو كان هذا الخمس موجوداً في العصر النبويّ وفهم المسلمون من القرآن أو من السنّة النبوية ذلك لظهر هذا الأمر وبان وكثرت الأسئلة حوله ، ومع ذلك لا نجد في هذه القضيّة سوى روايتين أو ثلاث في بعض كتب التاريخ ، فيها إشارة ما إلى الموضوع ، هذا يعزّز أنّ ظهور مسألة خمس أرباح المكاسب في عصر الإمام الباقر ومن بعده كان من باب ولاية الأئمة على الأموال ، فأرادوا أن يحقّقوا تضامناً وتكافلًا بين الشيعة ليعين بعضهم بعضاً حيث لم يكن يعطيهم السلطان شيئاً من حقوقهم بوصفهم مواطنين في الدولة . .
أعرف أنّ هذا الموضوع فيه الكثير من التفاصيل ، لكن هذا مجرّد
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 480
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٠