تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وردت عن النبي وأهل بيته عليهم السلام في سياق كونها تطبيقات للحكم القرآني ، لا تأسيسات لأحكام شرعيّة جديدة بالضرورة . ولا أنفي وجود تأسيس في السنّة بل أقول : إنّ حجمه أقلّ بكثير ممّا افترضناه نحن في طريقتنا في الاجتهاد الشرعي . فمثلًا قد يقال بأنّ تحريم أكل الطّحال في الذبيحة ليس تأسيساً لحكم جديد ، بل هو نفس تحريم الدم الذي جاء في القرآن ؛ غاية الأمر أنّ أهل البيت طبقوا عنوان الدم عليه ، وبيّنوا أنّ فيه نسبة عالية من الدم والكريات الحمراء مثلًا ، وهذا التعليل موجود في كلماتهم فليراجع . العنصر الثالث : مسألة التفويض التشريعي لأهل البيت عليهم السلام ، فقد تعرّضّتُ في كتابي ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ) لمسألة جامعيّة القرآن التي تحدّثنا عنها قبل قليل ، كما تعرّضتُ لمسألة التفويض التشريعي لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، ومن خلال دراسة مجمل النصوص والروايات في هذا الموضوع توصّلتُ إلى ما ذهب إليه العديد من الفقهاء والأصوليين من أنّ أهل البيت عليهم السلام لا يؤسّسون أحكاماً ذات طابع إلهيّ دائمي ، بل إذا أسّسوا فإنّ أحكامهم ولائيّة ، ودورهم المقدّس هو بيان وشرح وتفسير الكتاب والسنّة وتطبيقهما على الواقع المعاصر لهم ، إضافة إلى ولايتهم على النفوس والأرواح والأموال .