القديمة تصبح العطور الجديدة تطبيقاً آخر للحكم نفسه ، وبدل الماء تصبح المواد الصناعية المنظِّفة وسيلةً لتطبيق الحكم نفسه ، وهكذا ، وهذا ما سوف يفصلنا عن الشكل التاريخي لتطبيق مفهوم النظافة ، ويسمح للحكم الشرعي بأن يطبّق تبعاً لطبيعة الأعراف والظروف والإمكانات في كلّ عصر .
أليس من المعقول جداً أن يكون النبي وأهل بيته قد مارسوا هذا الأمر ؟
نعم ، منهج المعرفة والتمييز هنا يحتاج لدراسة وقواعد حتى لا يكون الأمر اعتباطياً وجزافاً ، فأنا أقرّر أصل الفكرة ، أمّا كيفية تطبيقها فهذا يحتاج لقواعد ، تماماً مثل أن نقول بأنّ الظهور حجّة أمّا كيف نستكشف الظهور وما هي قواعده العرفيّة ، فهذا بحث آخر .
العنصر الثاني : إنّ القرآن الكريم قد تحدّث عن نفسه بأنّ فيه بيان كلّ شيء ، والرسول الكريم قد قال للناس بأنّه ما من شيء يقرّبهم إلى الجنّة أو يبعدهم عن النار إلا قاله لهم ، هذا يعني أنّ في الكتاب الكريم كلّ الدين أو فلنقل : أغلب الدين ، لا أريد أن أخوض في هذه القضيّة ، لأنّ علينا أن نعيد النظر في الفكرة التي تقول بأنّ القرآن لم يبيّن إلا الأساسيّات فيما السنّة هي التي بيّنت
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 477
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٧