تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تنظيف الإنسان لجسده وأنّ الشريعة حثّت المؤمن على هذا الأمر ، فهنا حكمٌ شرعي واحد هو رجحان النظافة في الجسم ، ولكنّ أهل البيت عندما بيّنوا هذا الحكم من الطبيعي أن يجدوا أنّ هذا البيان العام لا يكفي لحثّ الناس على التطبيق ، بل قاموا بالدخول أكثر إلى الواقع وملامسة ما يعيشه الناس ؛ لدفعهم من حيث التطبيق إلى ممارسة هذا الحكم الشرعي ، فقالوا لهم مثلًا : ارفعوا قميصكم عن الأرض فهو أطهر ، واغتسلوا قبل المجيء يوم الجمعة إلى المسجد ، وأزيلوا شعر العانة والإبطين كلّ فترة زمنيّة ، وضعوا العطور للصلاة وعند الخروج ، ومشطوا شعر الرأس واللحية ، والمسواك جيّد ، و . . إنّ كلّ هذه النصوص التي أوردت هذه الأمور ليست أحكاماً شرعيّة مستقلّة ، بل هي تطبيقات لحكم شرعي واحد هو الموجود في الشريعة الإسلاميّة ، وهو حُسن التطهّر والتنظّف والظهور بمظهر حسن في البيت والمجتمع . . طبعاً أنا لا أقول بأنّ هذا المثال صحيح ، لكن أضربه بوصفه مثالًا لا أكثر . إذا قبل شخص مبدأ أن يكون النبي وأهل بيته قد مارسوا هذه الطريقة ، ورأى أنّ هذا الأمر ممكن نظريّاً ، وسعى للتفتيش عن القرائن والشواهد هنا وهناك على أمرٍ من هذا النوع ، فإنّ من شأن هذا الأمر أن يسمح بتكيّف الفقه مع أوضاعنا اليوم ، فبدل العطور