ولو سئل مرّة ثالثة : هل يجوز العقد عبر البث المباشر كما في التلفزيون فسوف يقول : لا يجزي هذا العقد ولا يصحّ ، فهذه ثلاث فتاوى ، لكنّ الحكم الأصلي في الواقع ليس سوى اشتراط المشافهة والحضور للطرفين حال العقد مثلًا .
وهكذا لو سُئل الفقيه عن السجود على قشر الليمون فسوف يقول مثلًا : يجوز ، ولو سئل مرة ثانية عن السجود على الحشيش فسوف يقول : مثلًا : يجوز ، فهاتان مسألتان واستفتاءان ، لكنّ الحكم واحد وهو أنّ السجود على غير ما يُؤكل عادةً جائز
كلّ من يراقب ويتتبع كتب الاستفتاءات سيجد هذه الظاهرة بوضوح ، ويعرف أنّ عشرة استفتاءات لا تمثل عشرة أحكام ، بل هي تطبيقات من الفقيه لحكم شرعي واحد ، ولا أقصد تطبيقات لقاعدة أصوليّة واحدة ، فأرجو التنبّه .
حسناً ، كم من المنطقي أن نفترض أنّ النبيَّ وأهل بيته قد حصل معهم الأمر نفسه ، فأمروا وأجابوا عن مجموعة أشياء وليست سوى تطبيقات لحكم شرعي واحد انصبّ على عنوان قاموا هم بتفكيك هذا العنوان على موارده في عصرهم أو حسب السؤال الموجّه إليهم ؟
سأعطي مثالًا افتراضيّاً مبسّطاً ، لنفرض أنّ الحكم الشرعي هو
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 475
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٥