النصوص ليس هو الأحكام الشرعيّة الإلهيّة بالضرورة ودائماً ، بل قد يكون تطبيقات أو وسائل أو مُعينات لتلك الأحكام المستكنّة خلف هذه النصوص أو في بعضها فقط . .
هذه الدعوى التي أطلقها أعرف أنّها خطيرة جدّاً ، وهناك من طرح أفكاراً قريبة منها أو مطابقة لها ، وهذه الفكرة تفتح على الفهم التاريخي للنصوص من جهة ، وعلى وعي عميق لدور النبيّ وأهل بيته وصحابته في بيان الأحكام الشرعيّة من جهة ثانية . .
والموضوع طويل لكن يمكن أن نشير إلى بعض عناصره الرئيسة على الشكل التالي :
العنصر الأوّل : لو لاحظنا فتاوى الفقهاء المسلمين في رسائلهم العمليّة أو في كتب الاستفتاءات ، فسوف نجد آلافاً من المسائل الفقهيّة ، لكنّ الأحكام الشرعية أقلّ من عدد الفتاوى ؛ لأنّ الفقيه في كثير من الأحيان لا يبيّن الحكم الشرعي الأصلي ، بل يطبّق الحكم الشرعي على المورد الذي وجّه إليه السؤال فيه ، فلو كان الحكم الشرعي هو وجوب إيقاع عقد النكاح شفويّاً بحضور الطرفين مثلًا ، ثم سُئل الفقيه عن حكم العقد في التلفون فسوف يقول : لا يجوز العقد في التلفون ولا يقع النكاح ، ثم لو سئل عن العقد عبر ( السكايب مثلًا ) لقال : لا يجزي العقد عبر السكايب ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 474
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٤