البحث والتفكير في القضايا النهوضيّة والتنمويّة ، فهل يتوقّع لو سار الفقه خاضعاً للتحوّلات العصريّة أن يصبح علمانيّاً أو بشريّاً أو ما شئت فعبّر ؟
* دعني أجيب عن هذين السؤالين دفعة واحدة . إنّني أرفض أن نقول بأنّ على الفقه أن يتكيّف مع الحياة العصريّة ، فهذا الكلام على إطلاقه - لا سيما بالطريقة التي بات يفهمها أو يمارسها بعضهم - غير مقبول وليس بصحيح ، وهو بالتأكيد سوف يفرّغ الشريعة من مضمونها وأصالتها بمرور الوقت .
لكن ما أريد أن أؤكّد عليه في قضيّة التكيّف مع العصر ، هو أنّ هناك منهجاً اجتهاديّاً ما يزال غير مقبول تقريباً في المحافل العلميّة والحوزات الدينيّة - رغم أنّه يمارَس أحياناً - يمكنه لو تمّ اختياره أن يجعل حجم تصادمنا مع الحياة ومتغيّراتها أقلّ بكثير ، ولا أقول بأنّنا نريد اختيار هذا المنهج الاجتهادي لأجل تخفيف تصادمنا مع الحياة المعاصرة ، بل أقول بأنّ هذا المنهج يستحقّ في نفسه الدرس ، ومن نتائجه تخفيف حدّة التوتر بين الدين والواقع بتحوّلاته السيّالة المتدفّقة ، بحيث لا نضحّي بالفقه لأجل التكيّف مع الواقع .
هذا المنهج هو المنهج الذي يعيد قراءة النصوص الدينية ومصدرها من خلال فكرة جوهريّة تقول : إنّ ما يبدو لنا في
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 473
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٣