درجات النصوص ومستوياتها وقيمتها وتمييز النصوص العليا عن الدنيا والنصوص الدستورية عن غيرها ضروري أيضاً ، وقد كان العلامة محمد مهدي شمس الدين تحدّث عن شيء من هذا ، لكنّه لم يسعفه الوقت للدخول في صلب هذا الموضوع ووضع ضوابط للتمييز بين النصوص ودرجاتها وعلاقاتها ببعضها ، فنظرّية التخصيص والتقييد والحكومة وغير ذلك هي علاقات دلاليّة ، ونحن نحتاج إلى علاقات مضمونيّة تجعل بعض النصوص فوق بعض وحاكماً على بعضها الآخر .
فالنصّ القرآني :
( . . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا . . )
( المائدة : 8 ) حاكمٌ على النصّ الآحادي القاضي بجواز بهتان أهل البدع ؛ من خلال المضمون التأسيسي لقاعدة أخلاقيّة في مقابل نصّ يؤسّس لثقافة السبّ والبهتان في التعامل مع المختلفين معه في المذهب وفق فهم بعض الفقهاء لهذا النصّ الحديثي .
و - التمييز في الأحكام بين الأحكام الفردية والمجتمعيّة وبين الخطابات الشخصيّة والخطابات الموجّهة للأمّة .
الفقه بين المثالية والواقعيّة
* هل عندنا نظريّة فقهية مدوّنة على شكل نظام جامع أم أننّا ما نزال نشتغل على بعض العموميّات والكليّات ، ونعيش مفهوم