أكون ذليلًا ؛ فعليّ المطالبة بحقّي هذا في العيش الكريم . . لأنّ في ذلك الطاعة له سبحانه ؛ وربما لهذا قال الإمام الحسين عليه السلام في كلمته المشهورة : « . . وهيهات منّا الذلّة ؛ يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون . . » ، فلن أكون ذليلًا لأنّ الله يأبى ذلك لي ، لا لمصلحتي الشخصيّة والذاتية فحسب .
هذه المنظومة توحيديّة ، وهي التي تنجّينا من مفاسد تأليه الإنسان في العصر الحديث ، هذا التأليه الذي قد يدخل في بعض أبعاده في الشرك بالله تعالى ، فالمجتمع المثالي دينيّاً هو المجتمع الذي يتحرّك لطاعة الله لا لحقوقه الذاتية ، وعندما يطالب بحقوقه الذاتية فلأنّ الله رغّبه إلى ذلك في بعض الحالات وحثه على التنازل عن حقوقه في حالات أخرى .
في هذا الإطار نجد أنّ الفرد المسلم المثالي يذوب في الأمّة والجماعة ، ويطالب بحقوقه الخاصّة عندما يكون في ذلك رفعة وقوّة الفرد المسلم والجماعة المسلمة وتقدّمها وتطوّرها لا لذاته وذاتياته .
هل الفقه القائم اليوم قادر على تقديم نظم ومشاريع نهوض وتنمية ؟ !
* هل يمكن استخلاص نظرية في التنمية من خلال الفقه السائد