اليوم عبر الرسائل العمليّة للفقهاء والذي يعالج في كثير من الأحيان الحاجات الفرديّة للإنسان فقط ؟ أم يلزمنا - للوصول إلى نظريّة تنمويّة - التخلّي عن هذا المنهج الاجتهادي واستبداله بمنهج آخر أو إحداث تحوّل وتطوير فيه ؟
* ليس من شكّ في أنّ الرسالة العملية بوضعها الحاضر اليوم لا يمكنها أن تحقّق منظومة قانونيّة قادرة على إدارة مجتمع ودولة أو على منافسة النظم القانونية في العالم ، وهذا ليس كلامي فقط ، بل هو كلام العديد من كبار الفقهاء الذين خاضوا التجربة القانونية في النظام الإسلامي اليوم .
لابدّ من تحوّلات على عدّة صعد لنصل إلى الغاية المنشودة ، ومن هذه التحولات الضرورية في تقديري :
أ - تحوّل على صعيد منهجة الفقه وتبويبه ، بما يجعله أكثر استيعاباً وأكثر قرباً من الوقائع المعاصرة ، كفقه الطفولة ، وفقه البيئة ، وفقه الأسرة ، وفقه العلاقات الاجتماعيّة ، والفقه السياسي ، وفقه الفنّ ، وفقه البنوك والمصارف ، والفقه التربوي وغير ذلك كلّها عناوين ضروريّة تحتاج لتكون موجودة في النصّ الفقهي المعتمد ولها أبوابها الفقهيّة ( وليس فقط في بعض الكتب الفرعيّة أو كتب الاستفتاءات ) كي يتمكّن من التحكّم بمفاصل الوقائع الحادثة .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 469
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٩