تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وفقاً لما تقدّم ، يمكن أن نطلّ على سؤالكم ، فالشريعة الإسلاميّة لم تقم على أساس الحقوق ولا على أساس الواجبات في علاقات الناس ببعضها ، بل قامت على مزدوج الحقوق والواجبات معاً ، وفي الوقت عينه أكّدت على مفهوم الواجب في العلاقة مع الله سبحانه ( الطاعة ) ، وهذا يعني أنّ الشريعة لم تربِّ المؤمنين على تأليه حقوقهم الفرديّة ، ولا على جعلها الأصل في الحياة وفي العلاقة مع الله أو مع الغير ، وإنّما ربّتهم على طاعة الله في حفظ حقوقهم وإعطاء الآخرين حقّهم المجعول لهم من الله ، فحجر الزاوية في الفكر الغربي - أعني قيام النظام العادل على تركيز فكرة الحقّ الفردي ودفع الناس لهذا هو ما يحقّق مصالحهم الفردية - مرفوض في اللغة الدينية ، ولهذا نجد في النصوص القرآنية والحديثية كلاماً كثيراً عن العفو والتنازل عن الحقّ ، لكسر رغبة الإنسان الفردية في تأليه ذاته واعتبار حقوقه الخاصّة مرجعاً أعلى له في الحياة . نعم ، حقوق الله هي المقدّس ، وحقّ الله على المؤمنين أن لا يكونوا أذلاء ولا مهانين ولا متفرّقين ولا ظالمين لبعضهم وللآخرين ولا . . فعندما أنطلق - بوصفي متديّناً - في المطالبة بحقّي ، فليس ذلك لتأليه ذاتي ، بل لأنّ الله سمح لي بذلك ورغّبني إليه ، فالله يرفض أن يكون المؤمن ذليلًا ، فمن حقّ الله عليّ أن لا