الأوّل : رصد البيانات الشرعية والقانونية للمولى سبحانه وتعالى والتي تحمل لغة الحقوق .
الثاني : رصد البيانات الشرعية التي تحمل لغة الإلزام لطرف تجاه طرف آخر إنساني ، بحيث يرجع نفع الإلزام على الطرف الثاني ويكون لصالحه ؛ لأنّ لغة الإلزام هذه تستبطن فكرة الحقّ عادةً ، ولهذا لو تلاحظون أنّ الصحيفة السجّادية للإمام زين العابدين عليه السلام لم تخاطب صاحب الحقّ بقدر ما خاطبت من عليه الحقّ ، وهذا أمر ملفت جداً .
والسؤال : لماذا في اللغة الدينية يكون الخطاب عادةً لمن عليه الحقّ ( / إلزام ) فيما لا يخاطب من له الحقّ بثبوت حقّه له ( / حقوق ) ؟
لعلّ أحد الأسباب في ذلك هو أنّ الذي جعل الشريعةَ هو طرفٌ ثالث ، لا يدخل في النظام الحقوقي القائم بين البشر ، فلم يرد الله أن يخاطب زيداً بأنّ له حقّاً على عمرو ، ليذهب زيدٌ فيأخذ بحقّه من عمرو ، بقدر ما أراد أن يخاطب عمرواً ليعطي زيداً حقّه ، ليكون ذلك آكد في الدفع نحو أداء الحقوق ، وفي انطلاق البشر لإعطاء بعضهم بعضاً حقوقهم ، لا من خلال عقد اجتماعي أو توازن للقوّة فقط ، بل من خلال التوجيه الإلهي الأعلى .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 464
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٤